مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
363
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الفاسقين وإلى التّوبة من الذّنب العظيم ، فمسموعٌ منك ، مُستجابٌ لك ، مقبولٌ قولُك ؛ قلتَ ، ولُّوا أمركم رجلًا منكم تَفزَعونَ إليه ، وتحفّون برايته ، وذلك رأيٌ قد رأينا مِثلَ الّذي رأيتَ ، فإن تكن أنتَ ذلك الرّجل تكن عندنا مرضيّاً ، وفينا متنصِّحاً ، وفي جماعتنا مُحَبّاً ، وإن رأيتَ رأى أصحابنا ذلك ولّينا هذا الأمْر شيخَ الشّيعة صاحبَ رسول اللَّه ( ص ) ، وذا السّابقة والقَدَم سليمان بن صُرَد المحمود في بأسه ودينه والموثوق بحزمه . أقول قولي هذا وأستغفِر اللَّه لي ولكم . قال : ثمّ تكلّم عبداللَّه بن وال وعبداللَّه بن سعد ، فحَمِدَا ربَّهما وأثنَيا عليه ، وتكلّما بنحوٍ من كلام رفاعة بن شدّاد ، فذكرا المسيَّب بن نجَبَة بفضله ، وذكرا سليمان بن صُرَد بسابقته ، ورضاهما بتولِيَته . فقال المسيَّب بن نجَبَة : أصبتُم ووفقتُم ، وأنا أرى مِثلَ الّذي رأيتُم ، فولّوا أمرَكُم سليمانَ بن صُرَد . قال أبو مخنف : فحدّثتُ سليمانَ بن أبي راشد بهذا الحديث ، فقال : حدّثني حُميد بن مسلم ، قال : واللَّه إنِّي لَشاهدٌ بهذا اليوم ، يوم ولّوا سليمان بن صُرَد ، وإنّا يومئذٍ لأكثر من مائة رجل من فُرسان الشّيعة ووجوهِهم في داره . قال : فتكلّم سليمان بن صُرَد فشدّد ، وما زال يردِّد ذلك القولَ في كلِّ جمعة حتّى حفظتُه ، بدأ فقال : أثنى على اللَّه خيراً ، وأحمد آلاءَه وبلاءَه ، وأشهَد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً رسوله ، أمّا بعد ، فإنِّي واللَّه لخائف ألّا يكون آخرنا إلى هذا الدّهر الّذي نكدتْ فيه المعيشة ، وعظُمَت فيه الرّزيّة ، وشَمِلَ فيه الجورُ أولي الفضل من هذه الشّيعة لما هو خير ؛ إنّا كنّا نمدّ أعناقنا إلى قدومِ آل نبيِّنا ، ونمنِّيهم النّصرَ ، ونحثّهم على القدوم ، فلمّا قدِموا ونَيْنا وعَجزْنا ، وادّهنّا ، وتربّصنا ، وانتظرنا ما يكون حتّى قُتِلَ فينا وَلَدُ نبيِّنا وسُلالتُه وعصارتُه وبَضعةٌ من لحمه ودمه ، إذ جعل يَستصرِخ فلا يُصرَخ ، ويسأل النّصف فلا يُعطاه ، اتّخذه الفاسقون غرضاً للنّبل ، ودريّة للرِّماح حتّى أقصدوه ، وعدَوْا عليه فسلبوه .